خطورة أطروحات منظري الأرستقراطية الجهادية عموما وعلى الجهاد في الشام خصوصا.

خطورة طرح د.قنيبي وأمثاله من منظري الارستقراطية الجهادية أنه يشحن الأجواء ويقوم بعملية تعبئة نفسية مبنية على تخرصات وظنون تكيف وتشكل الرؤية للواقع من خلالها.

عملية تبذر بذور إساءة الظن والشحناء ليتم بعدها تضخيم أي ملابسات ووقائع مهما كانت صغيرة بناءا على هذا الاستعداد النفسي وتحميلها مالا تحتمل وكأنما هي تهمة تنتظر الدليل ، بل وتمارس ضربا من ضروب الارهاب الفكري والبلطجة المتسترة بستار الحكم الشرعي لتجعل مجرد التفكير خارج اطار هذا الصندوق المنهجي انتحارا أو حكما بالاعدام.

والنتيجة انخفاض قيمة الدماء في بورصة المزايدات والامتحانات والتنظيرات المجردة البعيدة كل البعد عن السياقات الفعلية.

رغم أن واقع الحال في الشام حرسها الله يقول أن تعميم الاتهام للفصائل بارتهانها لجهات خارجية هو ابعد مايكون ، اذ لو كانت هذه الفصائل مرتهنة كما يتم الايحاء بذلك لما كانت تعاني من الضيق والعنت ماهو معلوم وفي ذلك شهادة لها.

بينما المفارقة العجيبة أن جماعة داعش التي يجتهد الدكتور قنيبي في مخاطبتها بلين ولطف محاولا استمالتها ومتأملا اعادتها لحظيرة منظري المنهج ؛ جميع الشواهد تقول بتوظيفها وباستفادة النظام النصيري منها قصدا كان ذلك أو عرضا دع عنك ثبوت التوظيف الاجنبي لها!!

وحتى لو إفترضنا ( وأقول إفترضنا ) تقاطع مصالح فصائل ما حاليا أو مستقبلا مع رغبات جهات دولية أو اقليمية فذلك لايعني مصداقية مثل هذه الاطروحات المبنية على الشك والتخوين بل يصادق على واقع الشام الأليم والقاسي ويجعل بذل العذر لأجله وإستيعابه أولى من محاكمته من قبل منظري المناهج ويوقفهم أمام حقيقة ومسؤولية تعميقهم للشرخ والفرقة في الشام. ( ودونك تجربة حماس مع ايران )

منظروا المنهج هؤلاء الذين لم يجيدوا غير إختلاق المشاكل وإستجلابها علاوة على التقصير في تقديم الحلول لما هو واقع منها والضريبة لاتدفعها فقط الفصائل بل شعب مسكين تم نسيانه وإسقاطه سهوا في خضم هوس طوباوي يسعى نحو خلق مدينة فاضلة على أشلاء المظلومين والمسحوقين لينطلق منها بزعمه لمناكفة نظام عالمي هو جزء منه ويخدمه علم ذلك أم لم يعلم.

هذا الهوس هو مجرد فصل جديد من فصول مسرحية الارستقراطية الجهادية التي أفسدت جهاد العراق من قبل وأحرقت طاقات شباب الأمة في أتون معارك عبثية إرتدت لتصيب الأمة في أكثر من مقتل أكثر من مرة والسبب انفصالها عن الواقع تماما وعيشها في واقع افتراضي ليس من أدنى اهتمامته تقييم النتائج والاستفادة من دروس التاريخ ليبرع أكثر مايبرع في إعادة إنتاج الاخطاء.

أخيرا مايبعث الأمل على أن تجربة الشام رغم قسوتها تدفع نحو تصحيح عثرات التيار الجهادي الذي ابتلي بمثل هذه الاطروحات لعقود هي هذه الأصوات الشامية الناقدة والواعية التي ترفض التقديس لغير الدماء وتأبى أن ترهبها دعاوى الشعارات وتصرخ قائلة نحن لسنا قصرا بحاجة لأوصياء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s