داعش ومهمة القضاء على ثورتي العراق وسوريا: خلافة إسلامية أم شرق أوسط جديد ؟

قوات النظام تسيطر على المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب بعد عملية إلتفاف نفذتها مروراً بمواقع تسيطر عليها ميليشيات البغدادي شرق مدينة حلب.

دولة البغدادي تتواطأ مع قوات النظام وتترك أرتاله لتقوم بعملية التفاف على المجاهدين في المدينة الصناعية بحلب.

قوات النظام تسيطر على عدة مواقع قرب بلدة شامر شرق حلب وسط غياب عناصر ميليشيات البغدادي منها ليتمكن النظام بعدها من السيطرة على الشيخ نجار.

في حلب: من يخدم من؟! هل النظام هو من يخدم داعش بإطلاقه عملية عسكرية ضخمة فور إعلان المجاهدين عن نيتهم تحرير شرق حلب من داعش، أم إن داعش هي من تخدم النظام بتسليمه المناطق، بدءاً من تل حاصل ومروراً بالطعانة وشامر وانتهاءً اليوم بالمقبلة؟! أم هي علاقة تعاون مشترك!

مسلسل تواطؤ دولة البغدادي مع نظام الأسد بدأ منذ تسليمه بلدة تل حاصل الإستراتيجية جنوب شرق حلب، أعقبها تأمين طريق خناصر وتسليم بلدة شامر.

فأصبح ظهر النظام وخاصرته الشرقية التي تسيطر عليها دولة البغدادي آمنة، مما مكنه من تركيز هجماته على حلب والقيام بعمليات التفاف كان آخرها اليوم.

لم يعد مستغرباً تناسق هجمات النظام ودولة البغدادي على الثوار، حتى أصبحت عملياتهم العسكرية ضد المجاهدين مكملة لبعضها البعض ومتناغمة لدرجة كبيرة.

سنذكر لكم أبرز العمليات العسكرية التي تجلى فيها التنسيق العالي بين نظام الأسد وميليشيات البغدادي، الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد:

1 – هجوم دولة البغدادي على كتائب الثوار في الساحل وقتل الشيخ أبو بصير قائد كتائب العز بن عبدالسلام أثناء تحضير الثوار لمعركة ضد النظام هناك.

2 – هجوم دولة البغدادي على كتائب الثوار في محافظة دير الزور بعد ساعات من إطلاق الثوار لمعركة ضخمة بغية تحرير مطار دير الزور العسكري فيها.

3 – هجوم دولة البغدادي على أحرار الشام وكتائب حذيفة بن اليمان في الرقة، بعد أن أوشكت الفرقة 17 على السقوط بأيدي المجاهدين ثم فك الحصار عنها.

4 – هجوم دولة البغدادي على الكتائب المشاركة في معركة قادمون في البادية، والتي كانت تهدف إلى فك الحصار عن حمص مما أدى إلى إفشالها لاحقاً.

5 – هجوم دولة البغدادي على مقرات ومواقع جبهة النصرة في محافظة دير الزور بعد إعلان النصرة فيها عن إطلاق معركة لفك الحصار عن مدينة حمص.

6 – هجوم دولة البغدادي على أحرار الشام وجبهة النصرة في محافظة الحسكة وإجبارهم على البيعة بعد التقدم الكبير الذي أحرزه المجاهدون هناك.

7 – هجوم دولة البغدادي على بلدات ريف حلب الشمالي ومهاجمة مواقع لواء التوحيد فيها بالتزامن مع تقدم قوات النظام إلى مدينة حلب.

8 – كافأ النظام داعش -التي لطالما كانت تنقذه من خسائر محققة- بإطلاقه معركة ضخمة في حلب بعد نية الثوار استئصال داعش، فجاء دوره لإنقاذها!

أما في العراق، فقد بدأت داعش هجماتها على فصائل جيش المجاهدين وأنصار الإسلام بالتزامن مع اقتراب المجاهدين من “حزام بغداد” لتكمل دورها هناك!

وقد صدرت عدة تسجيلات صوتية لشرعيين وقادة في داعش يعترفون فيها أن حربهم الآن تستهدف الثوار، وأن مصالحهم تلتقي مع مصالح نظام الأسد في هذه المرحلة.

طالما بقيت ثورات في سوريا والعراق، فإن مصالح داعش تلتقي مع مصالح الأسد والمالكي، وستعود داعش لصحرائها بمجرد إجهاض الثورتين فيها! وهذا دورها.

على مدى عام كامل بقيت مقار ومواقع داعش في سوريا واحة آمنة لا يطالها قصف ولا نسف، وغضت طائرات أمريكا والمالكي الطرف عن أرتالهم القادمة لسوريا.

على مدى عام كامل والمالكي يسمح لداعش بتمثيل مسرحية اقتحام السجون وفكاك الأسرى، كلما احتاجت داعش إلى مدد ورجال إجهاض الثورة في سوريا.

ومن جانب آخر، فإن أمريكا ودول المنطقة التي صنعت الائتلاف المعارض الذي يرفض تقديم أي دعم للثوار في قتال داعش، هي نفسها الدول التي تتوعد بحرب داعش اليوم!!

وإلا لماذا يرفض الائتلاف -الذي صنعته دول المنطقة وأمريكا- تقديم أي دعم للثوار في قتال داعش، بينما يديرون حرباً كلامية عليها في وسائل الإعلام!

أليست الحرب الكلامية التي يشنها الغرب ودول المنطقة على داعش هي “فيتامينات” تقتات عليها داعش في دعايتها لجذب المتنطعين والسذج إليها؟!

لقد كان مشروع تقسيم المنطقة إلى عدة دول على أساس طائفي وعرقي حلم المخابرات الغربية في أواخر القرن الماضي وسعت إليه جاهدة. ولهذا، تعددت أدوات الغرب في مشروعه لتقسيم المنطقة، واللافت اليوم هو دخول فئات محسوبة على الإسلام لتنفذ مخططات الغرب.

لماذا يختفي جيش المالكي من مناطق شمال العراق والحدود مع سوريا في ليلة وضحاها بينما يصمد في سامراء وحول بغداد؟!

لاشك أن في العراق ثورة شعبية، ولكن ليست هذه الجزئية كل الحقيقة، ومن أراد فهم ما يجري فعليه معرفة الحقيقة كاملة.

انسحب جيش المالكي من مناطق شمال وغرب العراق في ليلة وضحاها تاركا إياها تحت رحمة داعش التي أكملت السيطرة على الجانب السوري من الحدود.

أصبحت المنطقة السنية في العراق وسوريا غارقة في الفوضى والحروب بعد أن تسلمتها داعش بينما نال الكرد ما كانوا يتمنوه بضم كركوك إلى الإقليم.

لن تستطيع داعش التعايش مع ثوار العراق وبقية الفصائل، وستسعى إلى قهرهم وإدخالهم في سلطانها، وبهذا تدخل المنطقة السنية دوامة الفوضى والعنف.

زرع داعش في المناطق السنية، والتي تعد مهد للثورات والمقاومة، هو خير وسيلة لإجهاض ثورات الشعوب في العراق وسوريا وضرب كل حركات التحرر فيها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s