دردشة حول تداعيات أحداث العراق

 

 

الانهيار المفاجئ للجيش العراقي في محافظات أهل السنة قد يكون بداية لانهيار المشروع الأمريكي في العراق وعودة توازنات ما قبل الغزو الأمريكي !

تابعت ردات الفعل الإقليمية والدولية ووجدت حالة ارتباك كبير ولذا لا يمكن معرفة ما يمكن أن يحدث إلا بالتركيز على الحسابات الاستراتيجية الثابتة ، الاحتلال الأمريكي انتهى بتفاهم ثنائي مع إيران لإدارة العراق وفق المصالح المشتركة اقتصاديا وأمنيا وانهيار الجيش العراقي يهدد كل ذلك ، أمريكا لا يمكن أن تتورط في العراق عسكريا مرة أخرى وأي دعم جوي لن يجدي في ظل انهيار جيش المالكي وهذا ما جعلها تخلي رعاياها بسرعة ، عملية الإخلاء الأمريكي من بغداد وما حولها لا تعني تخلي أمريكا عن العراق بل هي خطوة احترازية إلى الوراء ريثما تتضح الصورة ، المصالح الأمريكية في العراق تتركز في عقود إنتاج النفط ووجود حقول النفط في جنوب وشمال العراق يجعلها بعيدة عن خطر ثورة اهل السنة في الوسط ، محافظات سنة العراق تقريبا بلا نفط فهو يتركز بالجنوب والشمال وهذا يجعلها منطقة فقيرة وهذا الشيء قد يقنع أمريكا بعدم التدخل لأنها خارج مصالحهم ، وجود حقول النفط بمناطق حلفاء أمريكا الشيعة والكرد سيدفع أمريكا للاكتفاء بدعم حماية الإقليمين ريثما يتم ترويض تمرد الإقليم السني ، وجود وحدات عسكرية متماسكة في جنوب وشمال العراق يجعل الدعم الجوي الأمريكي ذا جدوى لتأمين مناطق النفط دون التورط بحرب مفتوحة ..

خريطة توضح مناطق حقول النفط في العراق

https://pbs.twimg.com/media/BqCEH2mCIAAWyel.jpg

خيارات الراعي الإقليمي للعراق وهي إيران أعقد من خيارات الراعي الدولي أمريكا إلا أنهما يتشابكان في مسؤولية الحفاظ على مصالحهما ، سقوط نظام المالكي يحجز إيران عن سوريا ولبنان وهي خسارة كبيرة لمشروعها الاستراتيجي في الهيمنة الإقليمية وهذا ما سيدفعها للتدخل ، فرص تدخل إيران في عمق مناطق أهل السنة في العراق محدودة لأن أولوياتها الآن هي تعزيز حماية الجنوب حيث الشيعة والنفط إلا أن هذا كتحرك أولي فقط ، مشكلة إيران تكمن في بغداد وديالى لأنها مناطق سنية محاذية لها ومشروع تشييعها لم يكتمل بعد والمشكلة الثانية تكمن في إيجاد ممر بري لسوريا ، العراق بالنسبة لإيران جار خطير يجب الحفاظ على إضعافه ونظام سياسي يجب الحفاظ على تبعيته وسوق للمنتجات الإيرانية ولذا فهي أهم من سوريا لها ، خيارات إيران في العراق هي نفسها في سوريا أي دعم النظام والاتجاه نحو الحرب الطائفية لتجنيد الشيعة وتغيير الخريطة السكانية بتهجير أهل السنة ، هذا التشابك في المصالح الأمريكية الإيرانية سيجعل أمريكا تدعم التدخل الإيراني مهما بلغت وحشيته فإن فشلت إيران فسيكون الحل بتقسيم العراق ، نتائج انهيار الجيش العراقي حتى الآن صبت في صالح الكرد بسيطرتهم على كركوك حيث النفط فملف كركوك هو أكثر ملف أعاق انفصالهم عن العراق ، وجود منطقة فوضى سنية خارجة عن سيطرة النظام الحاكم في العراق سيجعل موقف البرزاني أقوى في تمرير مشروع انفصال الإقليم الكردي ، عزوف أمريكا عن التدخل العسكري في ظل حرب إيرانية طائفية طاحنة وانفصال الأكراد سيجعل سنة العراق شبه محاصرين كحال سنة سوريا ، ظروف الثورة العراقية تمنع الاعتراف أو الاحتضان الدولي والاقليمي لها بعكس الثورة السورية وهذا سيجعل اتجاهها ينبع من داخلها فقط ، تآمر أمريكا مع إيران بجانب عدم وجود تفاهم بين الفصائل العراقية المسلحة سيجعل المناخ مناسبا لعودة النظام البعثي السابق وهذا سبب نشاطه مؤخرا ، تآمر إيران مع أمريكا وإشعالها الحرب الطائفية ستجعل فكرة عودة نظام البعث العراقي مقبولة لدى الحانقين على الفرس من سنة وشيعة العرب ..

آخر خطاب لعزت الدوري

 http://t.co/9IYBepK9wf

حزب البعث العراقي حليف قديم لروسيا وهي ورقة قد تزيد فرص اقتناع العراقيين بعودته كبوابة للخروج من الحصار الأمريكي سياسيا واقتصاديا وعسكريا ..

اللهم احفظ أهلنا في العراق من تآمر الغرب وكيد الفرس وخبث البعث ، والله أعلم ..

بقلم : شؤون إستراتيجية | @Strategyaffairs

تجميع : شبيب العجمي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s